المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
57
أعلام الهداية
فقال له : يا بنيّ ، أما إنّه لم يدعك إلّا إلى الخير فالزمه « 1 » . وهناك موقف آخر لعمّه العباس رواه عفيف الكندي حيث قال : كنت إمرأ تاجرا فقدمت الحجّ ، فأتيت العباس بن عبد المطّلب لأبتاع منه بعض التجارة ، فو اللّه إنّي لعنده بمنى إذ خرج رجل من خباء قريب منه ، فنظر إلى الشمس فلمّا رآها قد مالت قام يصلّي ، ثمّ خرجت امرأة من ذلك الخباء الذي خرج منه ذلك الرجل ، فقامت خلفه تصلّي ، ثمّ خرج غلام راهق الحلم من ذلك الخباء فقام معه يصلّي ، فقلت للعبّاس : ما هذا يا عبّاس ؟ قال : هذا محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطلب ابن أخي ، فقلت : من هذه المرأة ؟ قال : امرأته خديجة بنت خويلد ، قلت : من هذا الفتى ؟ قال : عليّ بن أبي طالب ابن عمّه ، قلت : ما هذا الذي يصنع ؟ قال : يصلّي وهو يزعم أنّه نبيّ ، ولم يتبعه على أمره إلّا امرأته وابن عمّه هذا الغلام ، وهو يزعم أنّه سيفتح على امّته كنوز كسرى وقيصر « 2 » . نعم ، بعد أن تشكّلت نواة الامّة الإسلامية المباركة من رسول اللّه وعليّ وخديجة ، وأخذ خبر الدين الجديد يتفشّى في صفوف القرشيين ، وطفق الذين هداهم اللّه للإيمان يتقاطرون على الإسلام ، وأخذ عود المسلمين يقوى ويشتدّ أزره ، وبعد عدّة سنوات تحوّل إلى كيان قويّ وقادر على الإعلان عن نفسه على الجماهير والمواجهة والتحدّي من أجل الدين والعقيدة . . فأمر اللّه سبحانه وتعالى نبيّه الكريم ( صلّى اللّه عليه وآله ) أن يصدع بما يؤمر ، وكان أصحاب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) قبل ذلك إذا أرادوا الصلاة يذهبون إلى الشعاب فيستخفون ، فلما صلّى بعض الصحابة في الشعب اطّلع عليهم نفر من المشركين منهم أبو سفيان بن حرب والأخنس بن
--> ( 1 ) الفصول المهمّة لابن الصباغ : 33 ، والكامل في التأريخ : 1 / 58 ، وأخرج مثله الطبري في تأريخه : 2 / 58 . ( 2 ) مسند أحمد : 1 / 29 ، والخصائص للنسائي : 3 ، وتأريخ دمشق لابن عساكر : 1 / 58 ، وكفاية الطالب للكنجي : 129 ، والكامل في التأريخ : 2 / 57 .